الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
29
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ووجه اختصاص المؤلف رحمه اللّه ، الحمار والبغل والخيل بالذكر لدلالة بعض الروايات على النهى عن بولها لا روثها ولكن بعد دلالة بعض الآخر على عدم الباس ببول مطلق المأكول من الدواب وبعض رواياته غير قابلة للتقييد للزوم تخصيص الأكثر مثل ما رواها أبو الاغرّ النّحاس « قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام اني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينتضح على ثيابي فأصبح فارى اثره فيه فقال ليس عليك شيء » « 1 » فان ظاهر الجواب لأجل ترك الاستفصال هو انه لا بأس ببول مطلق الدواب فلو قيد هذه الرواية بغير الحمار والبغل والخيل يلزم تخصيص المستهجن لأنه لم يبق تحت عمومها الّا البقر والغنم والإبل ولا يمكن الجمع بين هذه الرواية وبين ما دل على نجاسة بولها بتخصيص عموم هذه الرواية أو تقييد اطلاقها بل يقع بينهما التعارض وكذلك موثقة ابن بكير المذكور بعضها في الصدر فان هذه الموثقة تكون في مقام اعطاء القاعدة فقسّم فيها عليه السّلام الحيوان قسمين : مأكول اللحم فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز ، وغير المأكول فلم يجز الصلاة في اجزائه ومثل هذه الرواية بلسانها آبية عن التقييد فلا يمكن ان يقال بتقييدها في الحمار والبغل والخيل ، ولهذا بعد عدم امكان الجمع العرفي بين الطائفتين بهذا النحو بينهما لا بد من الجمع بينهما بنحو آخر وهو حمل النهي في الروايات النّاهية على الكراهة في مطلق المأكول حتى في الحمار وفي خصوص الحمار رواية تكون نصا في الجواز وهي رواية 14 من الباب المذكور المصرحة فيها بعدم الباس ببوله ، خصوصا مع اعتضاد ذلك بالاجماع المدعي ولا أقل من الشهرة الفتوائيّة عليه هذا كله على فرض المعاملة مع ما دل على النهي عن بول الحمار والبغل والخيل معاملة الحجة المعتبرة وبعبارة أخرى على فرض وجود
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 9 من أبواب النجاسات من الوسائل .